السيد كمال الحيدري

69

الولايه التكوينية (حقيقتها ومظاهرها)

بالأمور المادّية والمعنوية من الملكات والمعتقدات والأخلاق والأعمال ونحوها ، وأشارت إلى ذلك عدد من النصوص القرآنية : 1 قوله تعالى : ) فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ « 1 » . ومن الواضح أنّ المراد بالطهارة من خلال المسح بالتراب هي الطهارة المعنوية ، لأنّ الطهارة الظاهرية لا تتحقّق بالمسح بالتراب . 2 قوله تعالى : ) خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ « 2 » وهى مرتبة من الطهارة المعنوية ، لأنّ التعلّق بالأموال والانجذاب إليها رجس ، فتكون الصدقة سبباً لطهارة القلب من التعلّق بالأموال ، الذي هو من مراتب الرجس ، لذا قال تعالى : ) فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَىْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ذلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ « 3 » وغير ذلك من الآيات التي تشاركها في بيان مراتب الطهارة . الطهارة القلبية أعلى مراتب الطهارة المقصود من الطهارة القلبية ، هو طهارة القلب من التوجّه عن كلّ ما سوى الله تعالى ، وقد وصف الله تعالى قلب إبراهيم عليه السلام بهذه المرتبة من الطهارة حيث قال : ) وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ * إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ « 4 » . والقلب السليم هو القلب السالم من جميع آفات القلوب « 5 » .

--> ( 1 ) المائدة : 6 . ( 2 ) التوبة : 103 . ( 3 ) المجادلة : 12 . ( 4 ) الصافات : 83 - 84 . ( 5 ) انظر الكشاف ، مصدر سابق : ج 3 ص 320 .